حسن حسن زاده آملى

553

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

عين في أن النفس مع بساطتها كيف تقوى على هذه التعقلات الكثيرة ( 42 ) مب - ومن تلك العيون اللطيفة البسيطة البحث عن أن النفس مع بساطتها كيف تقوى على التعقلات الكثيرة والعلوم العديدة . اعلم أن اتصاف موجود بصفات متعددة متقابلة يدل على سعة وجوده وشدّة توحدّه وسطوة تأكده في الوجود من حيث إنه لا يزول بعروض الأضداد واتصافه بها . كما يوصف الحق - سبحانه - بالأول والآخر ، وبالظاهر والباطن ، وبالنافع والضار ، وبالقابض والباسط ، وبالخافض والرافع ، وبالهادي والمضل ، وبالمعز والمذل ، وبالأسماء الجمالية والجلالية الأخرى . قال الشيخ العارف العربي في الفص الإدريسي من فصوص الحكم « 1 » : قال الخرّاز - رحمه اللّه - وهو وجه من وجوه الحق ولسان من السنته ينطق عن نفسه بأنّ اللّه لا يعرف إلّا بجمعه بين الاضداد في الحكم عليها بها الخ » . ولا يخفى عليك أن الاتصاف بها بنحو من التعبير كاتصاف الشخص بالمرائي فيوصف بالأوصاف المتضادة بلحاظ تلك المرائي والمظاهر . والنفس الانسانية هي مظهره الأتم ولو لم يكن بينه - تعالى - وبين النفس من المناسبة والمضاهاة ما لم يكن بينه وبين غيرها لما شرط معرفته بمعرفتها ؛ بل بينهما تمام هذه المناسبة والتمام هو المرتبة التي هي فوق التنزيه والتشبيه . فافهم . والفصل السابع عشر من الطرف الأول من المرحلة العاشرة من الأسفار في اتحاد العاقل بالمعقول في حل هذا الاشكال . قال - رضوان اللّه عليه - : لمّا ثبت أن البسيط لا يصدر عنه من جهة ذاته بلا واسطة إلّا الواحد ، يرد هيهنا اشكال في صدور التعقلات الكثيرة من قوة واحدة ؛ فحلّ هذا الاشكال هو ان المعلول إذا تكثر فهو انما يتكثر بأحد

--> ( 1 ) . فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 159 .